الشيخ علي الكوراني العاملي
405
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أسامة بن زيد ، وأمره أن يقصد حيث قتل أبوه ، وقال له : أوطئ الخيل أواخر الشام من أوائل الروم . وجعل في جيشه وتحت رايته أعيان المهاجرين ووجوه الأنصار ، وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة . وعسكر أسامة بالجرف فاشتكى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) شكواه التي توفي فيها ، وكان يقول في مرضه : نفذوا جيش أسامة ويكرر ذلك ، وإنما فعل ذلك لئلا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الإمامة ويطمع في الإمارة ، ويستوسق الأمر لأهله » . وفي كتاب سليم بن قيس ( رحمه الله ) / 424 : « وفي ذلك الجيش أبو بكر وعمر ، فقال كل واحد منهما : لا ينتهي يستعمل علينا هذا الصبي العبد » ! وقال ابن حجر في فتح الباري ( 8 / 115 ) وهو من كبار أئمة السلطة : « وقد أنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهرأن يكون أبو بكر وعمر في بعث أسامة ، ومستند ما ذكرناه ما أخرجه الواقدي بأسانيده في المغازي ، وذكره ابن سعد أواخر الترجمة النبوية بغير إسناد ، وذكره ابن إسحاق في السيرة المشهورة ، ولفظه : بدأ برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وجعه يوم الأربعاء فأصبح يوم الخميس فعقد لأسامة فقال : أغز في سبيل الله وسر إلى موضع مقتل أبيك ، فقد وليتك هذا الجيش . فذكر القصة وفيها : لم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر . وعند الواقدي أن عدة ذلك الجيش ثلاثة آلاف ، فيهم سبع مائة من قريش » . أقول : أوردنا كلام ابن حجر لإثبات أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تعمد أن يُفرغ المدينة من القرشيين ، ومن كل من يمكن أن يعارض استخلاف علي ( عليه السلام ) . وتعمد أن يؤمِّر عليهم أسامة الشاب الأسود ابن السبع عشرة سنة ، حتى لايعترض أحد على سن علي ( عليه السلام ) الذي كان في الثالثة وثلاثين من عمره . كما نلاحظ أنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أخبرعن النتائج السيئة لما يجري حوله ، وأطلق تحذيره لأجيال الأمة من الفتن التي سيسببها طمع قريش في خلافته ! وروى ابن هشام « 4 / 1057 » قوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعائشة لما رجع من البقيع وتحدث عن